توفيت الممثلة والمغنية والكاتبة الفرنسية مارينا فلادي يوم 24 سبتمبر 2026 عن عمر 88 عاما، منهية مسيرة فنية امتدت من طفولتها أمام الكاميرا إلى حضور طويل في السينما الأوروبية. وخلال نحو مئة فيلم، تنقلت بين السينما الجماهيرية وأعمال كبار المخرجين، وحصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان عام 1963.

بالنسبة إلى الجمهور التشيكي، تحمل سيرتها فصلا خاصا يتجاوز شهرتها الفرنسية. ففي أواخر خمسينيات القرن الماضي جاءت إلى تشيكوسلوفاكيا لتؤدي بطولة فيلم «V proudech»، وهو إنتاج تشيكوسلوفاكي–فرنسي أصبح علامة تقنية في تاريخ السينما المحلية.

لماذا يرتبط اسم مارينا فلادي بتاريخ السينما التشيكية؟

في عام 1957 شاركت فلادي في فيلم «V proudech» للمخرج فلاديمير فلتشيك، إلى جانب الممثل الفرنسي روبير حسين. أدت دور إيفا، وهي طالبة ومترجمة تشيكية تقع في علاقة عاطفية مع شاب فرنسي يصل إلى براغ ضمن مجموعة من الرياضيين.

تدور أجزاء من القصة بين براغ وسلوفاكيا، وتجمع بين الدراما والرومانسية والرياضات المائية. وتشير قاعدة Filmový přehled التابعة للأرشيف السينمائي التشيكي إلى أن الفيلم كان إنتاجا مشتركا بين تشيكوسلوفاكيا وفرنسا، وأن تصويره بدأ في 1957 قبل عرضه الأول في براغ في 16 مايو 1958.

بطاقة سريعة لفيلم «V proudech»
العنصر المعلومة
سنة الإنتاج 1957
العرض الأول 16 مايو 1958 في براغ
الإخراج فلاديمير فلتشيك
الإنتاج تشيكوسلوفاكيا وفرنسا
دور مارينا فلادي إيفا، طالبة ومترجمة تشيكية
العنوان الفرنسي La Liberté surveillée
الأهمية التقنية أول فيلم تشيكي روائي ملون عريض الشاشة

من كليشي إلى شاشة السينما الأوروبية

ولدت مارينا فلادي في 10 مايو 1938 في كليشي قرب باريس باسم كاترين مارينا دو بولياكوف–بايداروف. جاءت من عائلة فنية ذات جذور روسية، وكانت الأصغر بين أربع شقيقات دخلن المجال الفني. بدأت التمثيل وهي طفلة، ثم أصبحت في الخمسينيات والستينيات من أبرز الوجوه الفرنسية ذات الحضور الأوروبي.

لم تعتمد مسيرتها على صورة واحدة. ظهرت في أعمال شعبية وأخرى لمخرجين أصحاب بصمة فنية واضحة، من بينهم أورسن ويلز وجان-لوك غودار وبرتران تافرنييه، وظلت قادرة على الانتقال بين الدراما التاريخية والسينما المعاصرة والشخصيات الأكثر جرأة.

1963: جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان

وصل أحد أهم اعترافات مسيرتها في مهرجان كان عام 1963، عندما فازت بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم ماركو فيريري «L'Ape regina»، المعروف بالفرنسية باسم «Le Lit conjugal». ويؤكد الأرشيف الرسمي للمهرجان فوزها بالجائزة في تلك الدورة.

قبل ذلك بعامين كانت قد رسخت صورتها لدى الجمهور الفرنسي في «La Princesse de Clèves» عام 1961، ثم واصلت العمل في مشاريع أوروبية بارزة، من بينها «Chimes at Midnight» لأورسن ويلز و«Deux ou trois choses que je sais d’elle» لجان-لوك غودار.

مسيرة في عشر محطات

محطات مختارة من حياة مارينا فلادي ومسيرتها
السنة المحطة
1938 ولدت في كليشي قرب باريس
الخمسينيات بدأ صعودها السريع في السينما الفرنسية والأوروبية
1957 صورت «V proudech» في إنتاج تشيكوسلوفاكي–فرنسي
1958 عرض «V proudech» للمرة الأولى في براغ
1961 بطولة «La Princesse de Clèves»
1963 فازت بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان
1965 شاركت في «Chimes at Midnight» لأورسن ويلز
1967 ظهرت في فيلم جان-لوك غودار «Deux ou trois choses que je sais d’elle»
2005 نشرت مذكراتها «24 images seconde»
2026 رحلت في 24 سبتمبر عن 88 عاما

أكثر من ممثلة: كتابة ومواقف عامة

اتسعت حياة فلادي خارج الشاشة إلى الكتابة والغناء والنشاط العام. وكانت من الموقعات عام 1971 على «بيان الـ343» الذي أصبح محطة بارزة في النقاش الفرنسي حول حقوق النساء والإجهاض، كما ارتبط اسمها لاحقا بقضايا اجتماعية وحقوقية في فرنسا.

وفي حياتها الشخصية ارتبط اسمها أيضا بالشاعر والمغني السوفيتي فلاديمير فيسوتسكي، الذي تزوجته عام 1970 وظلت معه حتى وفاته عام 1980. وتحولت تجربتها معه لاحقا إلى جزء مهم من كتاباتها وذاكرتها العامة.

لماذا تبقى تجربتها في تشيكوسلوفاكيا لافتة؟

جاء تصوير «V proudech» في فترة كانت فيها الإنتاجات المشتركة بين الشرق والغرب أقل اعتيادا مما أصبحت عليه لاحقا. وجود ممثلة فرنسية صاعدة مثل فلادي إلى جانب روبير حسين داخل إنتاج تشيكوسلوفاكي–فرنسي منح المشروع بعدا دوليا، بينما منحه التطور التقني في التصوير مكانة مستقلة في تاريخ السينما التشيكية.

كما أن الفيلم يقدم اليوم وثيقة بصرية عن مرحلة من براغ وتشيكوسلوفاكيا في الخمسينيات، ويضع فلادي داخل ذاكرة محلية لا تقتصر على جمهور السينما الفرنسية. وهذه هي الزاوية التي تجعل رحيلها خبرا له صلة مباشرة بتاريخ الثقافة التشيكية.

ما الذي يبقى من إرث مارينا فلادي؟

يبقى اسم مارينا فلادي مرتبطا بمسيرة نادرة عبر عدة ثقافات ولغات ومدارس سينمائية. من نجمة شابة في الخمسينيات إلى ممثلة تتعامل مع سينما المؤلف، ومن جائزة كان إلى الكتابة والنشاط العام، حافظت على حضور لا يمكن اختزاله في فيلم واحد أو حقبة واحدة.

وفي الذاكرة التشيكية تحديدا، سيظل «V proudech» هو الحلقة الأوضح: فيلم جمع ممثلة فرنسية ذات شهرة دولية بصناعة السينما التشيكوسلوفاكية في لحظة تقنية مهمة من تاريخها.