في يوليو 2025 اتخذت التشيك خطوة حازمة تجاه DeepSeek، لكن وصف ما حدث بأنه حظر شامل للتطبيق لا يعكس الصورة بدقة. القرار الحكومي اقتصر على منع استخدام منتجات الشركة وخدماتها داخل الإدارة الحكومية وعلى الأجهزة المملوكة للدولة، ثم أصدرت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي في اليوم التالي تحذيرا رسميا موجها إلى الجهات الخاضعة لقانون الأمن السيبراني.

السبب المعلن لم يكن وجود دليل علني يثبت أن DeepSeek برنامج تجسس بحد ذاته، بل مجموعة من المخاطر التقنية والقانونية المرتبطة بجمع البيانات ومعالجتها وتخزينها، إضافة إلى البيئة القانونية والسياسية التي تعمل ضمنها الشركة في الصين.

ماذا قررت الحكومة التشيكية؟

في 9 يوليو 2025 أعلنت الحكومة التشيكية منع استخدام منتجات DeepSeek وتطبيقاتها وحلولها ومواقعها وخدماتها الإلكترونية وواجهات البرمجة التابعة لها داخل مؤسسات الإدارة الحكومية. وجاء القرار بناء على تحليل وتوصية من الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي.

  • يشمل القرار المنتجات والتطبيقات والخدمات وواجهات البرمجة المستخدمة في أداء المهام الحكومية.
  • ينطبق الحظر الحكومي على الأجهزة المملوكة للدولة ضمن الجهات المشمولة بالقرار.
  • طلب من الوزارات والسلطات المركزية ضمان عدم استخدام المنتجات المعنية داخل الجهات التابعة لها.
  • لا يفرض القرار حظرا عاما على جميع المواطنين أو الشركات الخاصة في التشيك.

تحذير رسمي من الوكالة الوطنية للأمن السيبراني

في 10 يوليو 2025 أصدرت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي تحذيرا رسميا بموجب قانون الأمن السيبراني، وصنفت مستوى التهديد المرتبط باستخدام المنتجات المعنية على أنه مرتفع.

ولا يترتب على هذا التحذير حظر تلقائي على جميع الجهات الخاضعة لقانون الأمن السيبراني. المطلوب منها هو إدراج التهديد ضمن تحليل المخاطر واتخاذ التدابير الأمنية المناسبة وفق طبيعة أنظمتها وبياناتها.

الفرق بين قرار الحكومة وتحذير الوكالة الوطنية للأمن السيبراني
الفئة ما الذي ينطبق عليها؟
الإدارة الحكومية منع استخدام منتجات وخدمات DeepSeek على الأجهزة المملوكة للدولة وفق قرار الحكومة.
الجهات الخاضعة لقانون الأمن السيبراني إدراج التحذير ضمن تحليل المخاطر واتخاذ التدابير المناسبة. التحذير بحد ذاته لا يفرض حظرا تلقائيا.
الجمهور العام لا يوجد حظر عام، مع توصية بالحذر في نوع البيانات التي يتم إدخالها.
الشخصيات السياسية والعامة وصناع القرار أوصت الوكالة بالامتناع عن استخدام المنتجات المعنية.

لماذا اعتبرت التشيك المخاطر مرتفعة؟

حماية البيانات أثناء النقل والمعالجة

ذكرت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي أن من أسباب التحذير مخاوف تتعلق بحماية نقل البيانات ومعالجتها، إلى جانب جمع أنواع متعددة من البيانات يمكن أن تؤدي، عند دمجها على نطاق واسع، إلى تكوين صورة أكثر تفصيلا عن المستخدم.

تخزين البيانات ومعالجتها في الصين

تنص سياسة الخصوصية الحالية لـDeepSeek، والمحدثة في 10 فبراير 2026، على أن الشركة تجمع أنواعا متعددة من البيانات، منها المدخلات النصية والصوتية والملفات والصور وسجل المحادثات، إضافة إلى بيانات الجهاز والشبكة والسجلات والموقع التقريبي المستنتج من عنوان IP. كما تنص السياسة على أن البيانات الشخصية تجمع وتعالج وتخزن في جمهورية الصين الشعبية.

وتشير السياسة أيضا إلى إمكانية استخدام بيانات الاستخدام في تطوير الخدمات وتحسين التقنيات والنماذج، مع إتاحة خيار لإلغاء استخدام البيانات لأغراض التدريب في الحالات التي تغطيها السياسة. بالنسبة إلى المؤسسات، لا يقتصر التقييم على جودة النموذج، بل يشمل أيضا مسار البيانات ومكان تخزينها وكيفية استخدامها.

البيئة القانونية الصينية

يركز التحذير التشيكي كذلك على البيئة القانونية التي تعمل ضمنها الشركة في الصين. وتشير الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي إلى تشريعات صينية تتعلق بالأمن القومي والاستخبارات ومكافحة التجسس وتلزم الأفراد والمنظمات بالتعاون مع أجهزة الدولة في حالات محددة. ومن منظور إدارة المخاطر الحكومية، تؤخذ هذه البيئة القانونية في الاعتبار عند تقييم موثوقية مزود الخدمة.

وتنص سياسة DeepSeek نفسها على إمكانية الوصول إلى البيانات أو حفظها أو مشاركتها مع جهات إنفاذ القانون أو السلطات العامة عندما ترى الشركة أن ذلك ضروري للامتثال للقانون أو للإجراءات القانونية والطلبات الحكومية.

سياق أمني أوسع بين التشيك والصين

جاء قرار DeepSeek ضمن سياق أمني أوسع. ففي 28 مايو 2025 نسبت الحكومة التشيكية علنا حملة إلكترونية استهدفت شبكة غير مصنفة تابعة لوزارة الخارجية منذ عام 2022 على الأقل إلى مجموعة APT31 المرتبطة بوزارة أمن الدولة الصينية. واستشهدت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي بهذه الواقعة ضمن السياق الأوسع لتقييم المخاطر.

هل يشمل التحذير النماذج المفتوحة المصدر؟

تضمن تحذير الوكالة استثناء مهما. فهو لا يشمل نماذج DeepSeek مفتوحة المصدر عندما يكون الكود المصدري متاحا للمراجعة، وتعمل النماذج محليا بالكامل من دون قدرة على الاتصال بخوادم DeepSeek أو الجهات المرتبطة بها. كما يستثني التحذير الاستخدام المخصص للاختبارات الأمنية والبحث والتحليل.

يوضح هذا الاستثناء أن جوهر الموقف التشيكي يرتبط بمسار البيانات والاتصال الخارجي والتحكم في البنية التحتية والبيئة القانونية للمزود، وليس بمجرد بلد منشأ التقنية.

من DeepSeek إلى تحذير أوسع بشأن البيانات

في 3 سبتمبر 2025 أصدرت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي تحذيرا أوسع يتعلق بنقل بيانات الأنظمة والمستخدمين إلى الصين ومناطقها الإدارية الخاصة، أو إدارة الأصول التقنية عن بعد من هناك. وصنف هذا التهديد أيضا على أنه مرتفع.

شمل التحذير مخاوف تتعلق بتقنيات تنقل بيانات إلى الصين أو تدار منها عن بعد في قطاعات مثل النقل والطاقة والصحة والإدارة العامة. ويظهر ذلك أن قضية DeepSeek جزء من نهج أوسع لإدارة مخاطر سلاسل التوريد والبيانات والاعتماد على التكنولوجيا.

كيف تنظر الاستراتيجية التشيكية إلى المخاطر السيبرانية في 2026؟

في الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني لعام 2026، تصف التشيك الصين بأنها فاعل سيبراني متقدم ذا طموحات عالمية، وتشير إلى أن بعض عملياته تركز على التجسس والوصول إلى الأنظمة ذات القيمة الاستراتيجية، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والقطاع الأكاديمي والاتصالات. كما تتعامل الاستراتيجية مع الانتشار الواسع للتقنيات الصينية في بعض قطاعات البنية التحتية بوصفه تحديا يحتاج إلى إدارة مخاطر دقيقة.

كيف تعاملت دول أخرى مع DeepSeek؟

اتخذت دول وجهات تنظيمية أخرى إجراءات تجاه DeepSeek، لكن نطاق هذه الإجراءات وأساسها القانوني يختلف من حالة إلى أخرى.

  • أستراليا: أصدرت الحكومة في 4 فبراير 2025 توجيها يمنع الوصول إلى منتجات DeepSeek واستخدامها أو تثبيتها على أنظمة وأجهزة الحكومة الأسترالية، مع إزالة النسخ الموجودة.
  • تايوان: أعلنت السلطات منع خدمات DeepSeek في الجهات الحكومية لأسباب تتعلق بالأمن السيبراني ونقل البيانات، من دون فرض حظر عام على الاستخدام المدني.
  • إيطاليا: اتخذت هيئة حماية البيانات مسارا مختلفا، إذ فرضت في يناير 2025 تقييدا على معالجة بيانات المستخدمين الإيطاليين وفتحت تحقيقا على أساس حماية البيانات والامتثال للائحة الأوروبية لحماية البيانات.

هل DeepSeek محظور على الأفراد في التشيك؟

لا يوجد حظر عام يمنع المواطن أو المقيم من استخدام DeepSeek. لكن توصية الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمعلوماتي واضحة في ضرورة تقييم نوع البيانات التي يتم إدخالها، وخصوصا عندما تكون المعلومات شخصية أو مهنية أو تجارية أو مؤسسية ولا يفترض أن تغادر بيئة المستخدم أو المؤسسة.

ماذا يعني القرار للشركات والمؤسسات؟

بالنسبة إلى الشركات الخاصة، لا يقتصر السؤال على ما إذا كانت الخدمة محظورة أم لا. الجهات الخاضعة لمتطلبات الأمن السيبراني التشيكية مطالبة بإدراج تحذيرات الوكالة ضمن تحليل المخاطر والضوابط المناسبة. أما المؤسسات الأخرى، فمن الأفضل التعامل مع الموضوع بوصفه مسألة حوكمة بيانات ومخاطر مرتبطة بمزود خارجي.

  • تحديد أنواع البيانات التي يسمح للموظفين بإدخالها في أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • منع إدخال الأسرار التجارية والبيانات الشخصية الحساسة وكلمات المرور والوثائق غير العامة إلى خدمات عامة غير معتمدة.
  • مراجعة مكان تخزين البيانات والجهة المسيطرة عليها وشروط استخدامها في التدريب.
  • التحقق مما إذا كانت تطبيقات أو إضافات أخرى تستخدم نماذج DeepSeek عبر واجهات برمجة من دون أن يكون ذلك واضحا للمستخدم النهائي.
  • في البيئات الحساسة، دراسة التشغيل المحلي أو الحلول المؤسسية التي تمنح المؤسسة سيطرة أكبر على البيانات والاتصال الخارجي.

ما الذي يجب معرفته الآن؟

قرار التشيك بشأن DeepSeek هو إجراء محدد لحماية أجهزة الإدارة الحكومية، تبعه تحذير رسمي للجهات المنظمة، ثم تطور النهج لاحقا إلى تحذير أوسع بشأن نقل البيانات والإدارة عن بعد من الصين. لذلك فإن القضية أكبر من تطبيق واحد، وترتبط بكيفية إدارة البيانات والاعتماد على الموردين والتقنيات الخارجية.

بالنسبة إلى المستخدمين والمؤسسات، السؤال الأهم قبل استخدام أي أداة ذكاء اصطناعي هو: ما البيانات التي سترسل إليها، وأين تعالج وتخزن، ومن يستطيع الوصول إليها، وما الإطار القانوني الذي تعمل ضمنه الخدمة؟