كشف استطلاع تمثيلي أجرته مؤسسة PAQ Research في ربيع 2026 أن 29.2% من البالغين في التشيك استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي في موضوعات مرتبطة بالصحة النفسية أو المشكلات العاطفية خلال الثلاثين يومًا السابقة للاستطلاع. وارتفعت النسبة إلى 51% بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا. وقد أعلنت وزارة الصحة التشيكية النتائج في 13 أكتوبر 2026 خلال منتدى في براغ خصص لمناقشة استخدام هذه التقنيات بأمان.

لا تعني هذه النسب أن ثلث السكان يتلقون علاجًا نفسيًا من روبوت محادثة؛ فالاستخدام الذي رصده الاستطلاع يشمل البحث عن معلومات، والتعامل مع التوتر، ومحاولة فهم المشكلات النفسية. كما أن «آخر 30 يومًا» تشير إلى فترة سابقة لجمع بيانات ربيع 2026، لا إلى الشهر السابق لإعلان النتائج في أكتوبر.

لماذا يلجأ الناس إلى الذكاء الاصطناعي بشأن صحتهم النفسية؟

تصف وزارة الصحة ثلاثة استخدامات شائعة: البحث عن وسائل للتعامل مع الضغط النفسي، والحصول على معلومات، ومحاولة تفسير مشاعر أو أعراض يصعب فهمها. وتسمح أدوات المحادثة بطرح سؤال شخصي في أي وقت، وهو ما قد يسهّل الخطوة الأولى لمن يتردد في فتح الموضوع مع شخص آخر. لكن سهولة الوصول إلى جواب لا تثبت صحته الطبية ولا ملاءمته لحالة صاحبه.

النقطة التي تستحق الانتباه هي الفرق بين الاستعانة بأداة لفهم المشكلة والاعتماد عليها لاتخاذ قرار علاجي. يمكن أن تساعد المحادثة شخصًا على تنظيم أسئلته قبل زيارة مختص، لكنها لا تستطيع وحدها تقييم تاريخه الصحي أو إجراء تشخيص سريري موثوق.

نتائج مقلقة: تأجيل طلب المساعدة وتغيير الأدوية

بحسب بيان وزارة الصحة، قال 30.8% من المستخدمين المشار إليهم في نتائج المخاطر إنهم لجؤوا إلى الذكاء الاصطناعي أثناء أزمة نفسية أو ضغط حاد، فيما استخدمه 30.7% في بعض الأحيان بديلًا عن الرعاية المتخصصة. هذه نتائج تتعلق بأنماط الاستخدام المبلغ عنها، وليست تقديرًا لفاعلية العلاج.

  • 13.4% ذكروا أنهم أخّروا طلب المساعدة المهنية أو لم يطلبوها بسبب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
  • 10.9% أفادوا بتلقي نصيحة تتعارض مع توصية طبيب أو معالج نفسي.
  • 8.4% أفادوا بتغيير أدوية موصوفة لهم في سياق استخدام الذكاء الاصطناعي.

مهم عند قراءة هذه الأرقام: نسب المخاطر وردت في البيان عن «المستخدمين»، من دون تفصيل كافٍ لتعريف المجموعة المرجعية لكل مؤشر. لذلك لا يصح التعامل معها على أنها نسب من جميع البالغين في التشيك، أو الجزم بأن كل تغيير دوائي كان نتيجة نصيحة محددة من روبوت محادثة. ومع هذا القيد، فإن تأخير الرعاية أو تعديل دواء موصوف يستدعيان انتباهًا جديًا.

وماذا عن الأطفال والمراهقين في التشيك؟

تقدم دراسة أخرى، هي HBSC 2026 التي أعدّها باحثون في جامعة بالاتسكي بأولوموتس، صورة مختلفة تخص أكثر من 5,000 طالب بأعمار 11 و13 و15 عامًا. قال 33% إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للمساعدة أو النصيحة أو المعلومات المتعلقة بالصحة النفسية أو العواطف خلال آخر 30 يومًا، وأشار 21% إضافيون إلى تجربة أقدم من ذلك.

وجد الباحثون أن مؤشرات الوحدة النفسية وارتفاع خطر الاكتئاب أكثر شيوعًا لدى الطلبة الذين لجؤوا إلى هذه الأدوات مؤخرًا مقارنة بمن لم يذكروا هذه التجربة. لكن الدراسة ترصد ارتباطًا، لا سببية: فقد يلجأ المراهق الذي يشعر بالوحدة أصلًا إلى روبوت المحادثة بحثًا عن من يسمعه. ولا يجوز دمج نسب هذه الدراسة مع استطلاع PAQ للبالغين؛ فالعينتان والأسئلة والفئات العمرية مختلفة.

ما الذي يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي فيه، وما الذي يجب تجنبه؟

الاستخدام الأكثر تحفظًا هو اعتباره أداة معلومات وتحضير: شرح مصطلح نفسي بلغة بسيطة، واقتراح أسئلة لطرحها على الطبيب، أو المساعدة في تنظيم ما يرغب الشخص في شرحه خلال موعد الاستشارة. ويمكن الاستفادة من بوابة المعلومات الصحية الوطنية التشيكية NZIP للتعرف على موارد مساعدة ذاتية أكثر وضوحًا من الاعتماد على إجابة غير موثقة.

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تنتج ردودًا واثقة لكنها خاطئة، وأن المعلومات الصحية الحساسة قد لا تتمتع بالحماية التي يفترضها المستخدم. وفي مناقشات نُشرت في مارس 2026، دعت المنظمة إلى تقييم مستقل للمخاطر، وإشراك المختصين واليافعين، ووضع مسارات واضحة لإحالة الأزمات إلى بشر مؤهلين بدل تركها لمحادثة آلية.

كيف تستجيب السلطات التشيكية لهذه الظاهرة؟

جمعت الحكومة ووزارة الصحة باحثين وأطباء وجهات عامة في منتدى براغ للذكاء الاصطناعي والصحة النفسية يوم 13 أكتوبر 2026. وأعلنت الوزارة اعتزام إعداد إرشادات للجمهور والمختصين حول الاستخدام الآمن، وحدود هذه الأدوات، ومتى يجب اللجوء إلى الرعاية المهنية، مع متابعة آثارها على الصحة النفسية. الحديث هنا عن إرشادات يجري إعدادها، لا عن قواعد علاجية جديدة دخلت حيز التنفيذ.

تُظهر النتائج سؤالًا أعمق من مجرد انتشار التقنية: كيف نمنع أن تتحول أداة تساعد على الاستفسار الأولي إلى سبب لتأخير الرعاية البشرية، خاصة لدى الشباب؟ وستتوقف قيمة الإرشادات المقبلة على وضوح المسؤولية الطبية والخصوصية والتعامل مع الأزمات، لا على الترويج للتطبيقات أو منعها بصورة عامة.

أين تطلب مساعدة بشرية داخل التشيك؟

إذا كنت تمر بضيق نفسي مستمر أو تحتاج إلى تقييم لحالتك، تواصل مع طبيبك العام أو مختص بالصحة النفسية. أما عند وجود أزمة أو خطر مباشر فهناك قنوات مساعدة فعلية داخل التشيك؛ ولا ينبغي انتظار رد من تطبيق ذكاء اصطناعي. وقد تختلف اللغات المتاحة في خدمات الدعم، لذا لا تفترض توفر العربية ما لم تؤكده الجهة نفسها.

الخلاصة أن انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في المسائل النفسية أصبح حقيقة اجتماعية قابلة للقياس في التشيك، خصوصًا بين الشباب. لكن معيار الاستفادة منه ليس عدد المحادثات، بل قدرته على إيصال الناس إلى معرفة صحيحة ودعم بشري مناسب من دون إخفاء المخاطر أو تأخير العلاج.